صالح مهدي كحيط

المستخلص

يعد شرط الثبات التشريعي من الضمانات القانونية المؤثرة في استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية وتوفير البيئة الاستثمارية المناسبة للمستثمر الأجنبي خاصة إذا لم تكن الدول النامية قادرة على الارتقاء بواقع اقتصادها القومي بمستوى يضمن اللحاق بركب التقدم الدولي وما توصلت إليه الدول الأخرى من استغلال للموارد الطبيعية وتطوير لقطاعات الحياة, كما يعد من الشروط المألوفة في عقود الاستثمار الأجنبي التي تكون الدولة طرفا فيها, ممّا دفع البعض من التشريعات الوطنية إلى تبنيه وإلزام الدولة باحترامه والتقيد فيه, كما عمد فقه القانون الدولي الخاص إلى دراسته وتحديد طبيعته وأثاره القانونية. لكن هذا النوع من الشروط انتابه الغموض في بنيته الداخلية وتركيبه القانوني وواقع هذا الغموض والتعقيد يعود إلى أمرين، الأول: التجاهل الذي لحق هذا النوع من الشروط وتناسي دوره في الاستثمارات الأجنبية الدولية بحجة أن الدولة ليس لها القابلية على إلزام نفسها بعدم إجراء التعديلات التشريعية على القانون الذي يحكم عقد الاستثمار الأجنبي والثاني قلة التطبيقات القضائية التي تناولت هذا النوع من الشروط والحقيقة التي يجب أن تقال أن الثبات التشريعي ومهما كان سببه أو أنواعه قد أصبح يشكل أهمية كبيرة في واقع الحياة القانونية والاقتصادية الدولية ومن هنا تأتي أهمية بحث هذا الشرط في عقد الاستثمار الأجنبي الأمر الذي يستدعي بالتالي معرفة الكيفية التي تعاملت بها التشريعات الوطنية والاتجاهات الفقهية والتطبيقات القضائية معه, وتزداد أهمية الموضوع في ظل الوضع الدولي الراهن الذي ازدادت فيه حركة الاستثمارات الأجنبية في العالم وما يقتضيه الوضع الراهن من توفير بيئة استثمارية جاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية بما يسهم في استغلال الموارد الطبيعية وتطوير الاقتصاد الوطني للدولة الطرف في عقد الاستثمار الأجنبي ويعود بالمنفعة المشروعة على المستثمر الأجنبي. لكن ما تخشى منه الشركات الاستثمارية ما تتمتع به الدولة من امتيازات وصلاحيات في تغيير المعادلة القانونية أثناء فترة تنفيذ عقد الاستثمار خلافاَ لمصلحة المستثمر الأجنبي, ما يدفع الأخير إلى البحث عن التجميد الزمني لقانون العقد عن طريق ما يسمى بشرط الثبات التشريعي.