عـــلاء حسين ترف

المستخلص

الحمد لله رب العالمين له العزة والملك ، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد النبي العربي ، وعلى آله وأصحابه المنتجبين ، وسلم تسليماً كثيرا .

لم يكن المخاض الذي مرت به الدولة العربية الإسلامية سهلاً منذ بداية تكوينها ونشأتها في عهد الرسول الكريم محمد بن عبد الله (ص) مروراً بالإرهاصات والتطورات والأحداث التي مرت بها عبر عصر الخلفاء الراشدين (11-41هـ) ، أو في العصر الأموي
(41-132هـ) أو العصر العباسي (132-656هـ) . وكان من نتيجة هذا المخاض بروز صراع خفي في بعض الأوقات وعلني في أوقات أخرى .

إن التجربة التي مرت بها دولة الإسلام ليست بجديدة فهي امتداد للصراع الإنساني عبر التاريخ وفي كل بقاع الأرض ، وإن الأحداث لا تمر بمرور زمانها ولا تنتهي بموت شخوصها فيطويها الزمن ويسدل الستار عليها جلباب نسيانه وكأن شيئاً لم يكن .

وعلى العكس فإن كثيراً من الأحداث حفظها التاريخ بكل تفصيلاتها وتناقلتها الألسن وسطرها المؤرخون ، وحفظوها تراثاً تسمع صداه الأجيال على مر السنين .

جاءت هذه المدونات لتنقل لنا صورتين إحداهما واضحة وأخرى معتمة ففرضت علينا تحدياً صعباً في فك أسرارها وألغازها علماً بأن هذه المرحلة من حياة الأمة قد زخرت بكثير من الأحداث المهمة على الصعيد العقائدي والروحي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي . . . الخ .

فكان لابد لأي باحث أن يبحث عن ضالته في هذا الوسط المتلاطم من الأحداث التي يجب الوقوف عندها ودراستها دراسة علمية تعتمد الأسلوب المنهجي العلمي من حيث التحليل والاستنتاج والمقارنة والمتابعة والتعليل والتشذيب والتقويم والدراسة المنطقية للمرويات والنصوص المقرونة بالجهد الجهيد والعمل الدؤوب لولوج باب الحقيقة بمفتاحه الحقيقي ، لتقف عند مصداقية الحدث قدر الإمكان .

وهذه الدراسة ما هي إلا امتداد لما سبقها من دراسات في مجال التاريخ الإسلامي بكل مفاصله وتشعباته ، ولأن السياسة أو عالمها عالم مليء بالأحداث الدرامية المفاجئة ، وأثرها واضح في مسار التاريخ العام للدول والأمم والشعوب .

جاء اختياري لموضوع الاغتيال السياسي في العصر الأموي إذ تحولت دولة الشورى بعد انتهاء دولة الراشدين وقيام الدولة الأموية إلى ملك عضوض اتخذ فيه الحكم منحى نظام التوريث وحكم العائلة الواحدة ، وما أدى إليه هذا النظام من إشكاليات دينية واجتماعية وسياسية وغيرها . فكان الصراع في أعلى مستوياته بين المتنافسين على السلطة . فكان للاغتيال السياسي أثراً مهم في توجيه الأحداث وبلورتها لصالح هذا الطرف أو ذاك ولأهمية الموضوع وأثره في توجيه السياسة في العصر الأموي اخترت الموضوع أعلاه للتعرف على عمليات الاغتيال السياسي وأثرها في توجيه مسار الدولة الأموية ، والتأثيرات المباشرة وغير المباشرة في حركة التاريخ لهذا العصر .

وقد واجهتني ظروف ومصاعب شتى في كتابة البحث لعل أهمها ندرة المصادر والمراجع والظروف الصعبة التي يمر بها بلدنا الحبيب وصعوبة التنقل للبحث عن المصادر والمراجع التاريخية ، فضلاً عن مشاكل أخرى تستجد وتقف عامل عثرة في طريق الباحث ، ولكن بعون الله تعالى ومساعدة الخيرين من الأساتذة الأجلاء والأخوة الأصلاء وبمعونتهم تم تذليل الصعوبات مما دفع بالبحث إلى الإنجاز المتواضع هذا .